السيد كمال الحيدري

159

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

هذا الشأن ؛ لذا فإننا سننقل فيما يلي ثلاثة تعاريف لمفهوم التشيّع « 1 » هي المدار - فيما يبدو - لما يصدر عن أعلام الاتّجاه الأمويّ من تصنيفات مذهبية لعلماء المسلمين المتقدّمين ، والمعيار في الطعن عليهم وغمزهم : التعريف الأول : ابن حجر في « هدي الساري » في فصلٍ عقده في كتابه « هدي الساري » في تميّز أسباب الطعن على مجموعة من الرواة ومن يصلح منهم للاحتجاج به ومن لا يصلح ، قسّم ابن حجر الأسباب إلى قسمين : القسم الأوّل يعود إلى قضايا الاعتقاد ، أي أنّ لدى الراوي عقيدة فاسدة تمنع الأخذ بمرويّاته ، والقسم الثاني يعود إلى تحلّيه بصفاتٍ قادحة فيه ، كالتحامل والتعنّت وغير ذلك مما يكون سبباً للطعن فيه وفي ما يرويه . قال في سياق حديثه عن القسم الأوّل ما يلي : ( والتشيّع : محبّة علي ، وتقديمه على الصحابة ، فمن قدّمه على أبي بكر وعمر فهو غالٍ في التشيّع ، ويطلق عليه : رافضي ، وإلَّا فشيعي . فإن أضاف إلى ذلك السبّ ، أو التصريح بالبغض ، فغالٍ في الرفض ، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا ، فأشدّ في الغلوّ ) « 2 » . وبناءً على عبارة ابن حجرهذه - وهي على مستوى كبير من الوضوح تكاد لا تحتاج إلى توضيح - فإنَّ مجرّد « محبّة » الإمام علي ( ع ) والقول بأفضليّته على عموم الصحابة تجعل من الشخص شيعياً ، أما مع القول بأفضليّته على

--> ( 1 ) أهملنا في ترتيبها البعد التاريخي ؛ لعنايتنا بوضوح الفكرة وتكاملها لدى أصحابها ، ومن أجل إفهام القارئ بأبعاد الموضوع . ( 2 ) ابن حجر ، الحافظ أحمد بن علي العسقلاني ، هدي الساري مقدمة فتح الباري ، وعليه تعليقات عبد الرحمن بن ناصر البرّاك ، تحقيق : أبو قتيبة نظر محمّد الغاريابي ، دار طيبة ، مج 2 ، ص 1238 .